إخوان ليبيا يشهرون السيوف.. وعيد “المجلس الأعلى” يهدد الانتخابات


تهديد ووعيد يكشف وجه تنظيم الإخوان، الساعي لعرقلة الانتخابات في ليبيا، حمل وزره ما يسمى “المجلس الأعلى” في خطاب إلى المفوضية العليا.

ففي الوقت الذي كثف فيه مجلس النواب الليبي، من جهوده لإصدار القوانين الانتخابية التي تسهل إجراء الاستحقاق الدستوري المقبل في موعده المحدد سلفًا، وفقًا لخارطة الطريق الأممية، التي اتفق عليها الفرقاء، خرج ما يعرف بالمجلس الأعلى للدولة؛ الذي يرأسه الإخواني خالد المشري، شاهرًا سيفه، في وجه أي خطوة من شأنها الدفع بالعملية السياسية قدمًا.

 ولم يقتصر تدخل الجهاز الاستشاري الذي يسيطر عليه الإخوان، هذه المرة على رفض قوانين الانتخابات فقط، بل إنه حمل تهديدًا صريحًا لرئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، إذا ما مضت الهيئة المستقلة، في طريقها، نحو تمهيد الطريق لإجراء العملية الانتخابية.

وطالب “الأعلى للدولة”، في خطاب اطلعت “العين الإخبارية”، موجه إلى مفوضية الانتخابات برئاسة السايح، بإيقاف العمل بقوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أصدرها مجلس النواب الليبي، محملا المفوضية المسؤولية في حال اتخاذ أي إجراء يتجاوب مع تلك القوانين.

الاتجاه المعاكس

جهود الاتجاه المعاكس التي يقودها الإخواني خالد المشري، اعتبرها محللون ليبيون استطلعت “العين الإخبارية” آراءهم تهديدًا واضحًا وصريحًا للعملية الانتخابية المقبلة برمتها، محذرين من لجوء تنظيم الإخوان إلى محاولة اغتيال رئيس المفوضية، أو القيام بأعمال عنف لوقف إجراء الاستحقاق الدستوري المقبل.

خالد الترجمان المحلل السياسي الليبي، قال في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، إن الإخواني خالد المشري دأب في استخدامه للمجلس الأعلى، على الاستمرار في محاولة وضع العصي في الدواليب، مؤكدًا أنه لم ولن يقبل بأية قرارات يصدرها مجلس النواب الليبي.

وأوضح الترجمان، أن ما يعرف بـ”الأعلى للدولة” لا يكتفي بدوره الاستشاري، بل إنه يريد دورًا في صنع الحياة التشريعية في ليبيا، مؤكدًا أن رسالة المشري خالفت اتفاق الصخيرات الموقع في العام 2015، بالمملكة المغربية.

وأشار المحلل السياسي الليبي إلى أن التهديد المبطن لرئيس المفوضية العليا للانتخابات، جزء من الضغط الذي يمارسه تنظيم الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة، على رئيس الهيئة المستقلة، وخاصة أن مواقفه وتصريحاته كانت تكشف نوايا الإخوان الحقيقية والراغبة في تأجيل الانتخابات.

وأكد الترجمان أن اعتماد ما يعرف بـ”الأعلى للدولة” على اتفاق الصخيرات وإصراره على الحضور في المشهد، الذي فرضه تنظيم الإخوان المسلمين، هو محاولة لوضع إطار سياسي مواز لمجلس النواب.

تخوفات مشروعة

وفيما قال المحلل السياسي الليبي، إن دخول بريطانيا على الخط من خلال استضافتها اجتماعًا للجنة “5+5” واستضافتها وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، محاولة للدفع قدما في اتجاه إجراء الانتخابات، إلا أنه عبر عن تخوفاته من إتمام الاستحقاق الدستوري في ظل وجود المليشيا والمرتزقة، التي ستكون عصا للإخوان لإخافة الناخب الليبي في غرب البلاد.

أما المحلل السياسي الليبي محمد يسري، فأكد من جانبه، أن المشري يحاول فرض وجوده دائما، عبر إثارة البلبة حول القرارات واللوائح التنظيمية، مؤكدًا أن اعتراض المشري يظل على الورق وغير قابل للتنفيذ، كون المجلس الذي يرأسه جهة استشارية فقط، فيما البرلمان الليبي صاحب الاختصاصات الأصيلة في التشريع.

مشيرا إلى أن بيان المشري سيزيد المشهد تعقيدًا، مشددا إلى أن الموقف الإخواني جاء بعد أن شعر التنظيم أنه سيخرج من المرحلة القادمة خاوي الوفاض.

مبادرة الاستقرار والهجرة والمرتزقة.. 3 ملفات على طاولة ليبيا وهولندا

ورغم ذلك إلا أن يسري أكد أنه فيما تزداد الأمور تعقيدا، يبقى تاريخ الرابع والعشرين من ديسمبر/كانون الأول القادم وهو موعد إجراء الانتخابات مهددًا بالتأجيل، ما لم يتدخل المجتمع الدولي ويضع الأمور في نصابها الصحيح، ويبطل كل محاولات عرقلة الانتخابات.

وأكد المحلل السياسي الليبي، أن المجتمع الدولي والداعمين للانتخابات محليا لن يسمحوا بتنفيذ تهديدات المشري ومجلسه، مشيرًا إلى أنه رغم أن الأمور تذهب في ناحية التعقيد، إلا أن الحلول السلمية والنقاشات هي الفكرة التي يجب أن تكون مطروحة على الطاولة.

ممارسة الضغوط

تصريحات يسري والترجمان تطابقت مع رأي المحلل السياسي الليبي العربي الوفلي، الذي أكد أنه منذ إعلان خارطة الطريق والتي تتضمن ضرورة إجراء انتخابات، تلقت المفوضية العليا للانتخابات الكثير من التهديدات والضغوط عبر منصات إعلامية ممولة وتابعة لتنظيم الإخوان.

وأوضح الورفلي، في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، أن بيان ما يسمي بمجلس الدولة يأتي لممارسة مزيد من الضغط على مفوضية الانتخابات، بهدف إفشال الاستحقاق الدستوري المقبل.

خطة إخراج المرتزقة من ليبيا.. مراحل وصعوبات

وأشار المحلل السياسي الليبي، إلى أن تنظيم الإخوان يريد الطعن في كل القوانين الصادرة من مجلس النواب أمام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، لكن هذه الدائرة مغلقة منذ سنوات ولا تقبل الطعون، لذا اتجه التنظيم إلى ممارسة الضغوط على المفوضية العليا لإجبارها على إلغاء الانتخابات بحجة عدم توافق الأطراف على القوانين المنظمة للعملية الدستورية.

وأكد أن تنظيم الإخوان يريد إقصاء بعض المواطنين من الترشح للانتخابات، بحجة انتمائهم للنظام السابق، أو انتمائهم للمؤسسة العسكرية، كونه يرى أن نجاح أي من هذه الأطراف يشكل خطرًا داهمًا عليهم.

تشويش وإصرار

المحلل السياسي الليبي جمال الفلاح، أكد هو الآخر أن تنظيم الإخوان دأب على التشويش على مفوضية الانتخابات، والطعن في ذمتها، حتى قبل استلام المفوضية للقوانين الأخيرة الصادرة عن البرلمان الليبي.

وأوضح الفلاح، في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، أن تهديدات الإخوان مرفوضة، نظرًا لأن ما يعرف بـ”الأعلى للدولة” ليس له صلاحية على المفوضية المتحصنة بوضعها القانوني المشروع، ومرجعيتها الدستورية، مشيرًا إلى أن المفوضية لا تقبل أية قوانين صادرة إلا من سلطة تشريعية مخولة بذلك.

وأشار إلى أن “المجلس الإخواني” لا يريد للانتخابات الرئاسية أن تنجح، فهو يفرض رأيه على الليبيين، ويحاول مصادرة حق الشعب الليبي في الإدلاء بأصواته في الانتخابات المقبلة، كون الاستحقاق الدستوري المقبل سيقصيهم من المشهد، مؤكدًا أن التهديدات الإخوانية ستجعل الانتخابات في مهب الريح.

رابط الموضوع الأصلي
المصدر الأصلي : العين الإخبارية