الوداع الأخير.. صور توثق آخر أيام الأمريكيين بمطار كابول


نصف شهر مرّ على خروج آخر جندي أمريكي من أفغانستان، لتبقى آثار أيام قضاها زملاؤه في مطار كابول شاهدة على الوداع الأخير.

وهكذا أصبحت المعدّات والممتلكات الشخصية الأمريكية التي تُركت، وحتى آثار كتابات على جدران بناية المطار ،جلّ ما تبقى من حرب استمرت لعقدين وانتهت بانسحاب فوضوي، أثار الجدل حول العالم.

ويتوسّط كتاب بعنوان “ليس يوما مناسبا للموت” سريرا فارغا في غرفة داخل معسكر أمريكي مهجور في مطار كابول، وبالقرب منه طاولة تُركت فوقها زجاجتا ماء ورصاصتان وقنبلة دخانية.

وفي غرفة أخرى تفوح منها رائحة طعام فاسد، يلتقط مقاتل مسلّح من حركة طالبان الصور بهاتفه المحمول بينما يتجوّل في الغرف الواحدة تلو الأخرى.

وتنتشر في أرض المعسكر الذي اتخذه الجنود الأمريكيون بعد سيطرة طالبان على كابول، الأدوات الطبية والسترات العسكرية والأحذية والمراتب وورق الحمام ووثائق ومواد أخرى، بانتظار أن يُصادرها حكّام البلاد الجدد ليقرروا مصيرها.

النوم نهارا

وكتب أحد الجنود على حائط غرفته بجوار صورة لامرأة ترتدي ثوبا ضيقا “اللعنة عليكم يا طالبان، أنتم تعلمون أنكم بغيضون”، وفق تعبيره.

ولم ير المقاتل في طالبان عبد الرحمن العبارة، حيث كان يُسرع في تفتيش غرف المخيم حتى وصل إلى إحداها، وتوقّف محدّقا في صليب خشبي كبير، من دون أن يتلفظ بكلمة.

وعلى جدار في الممر الذي يفصل بين صفّين من الغرف، أُلصقت ورقة كُتب عليها بأحرف عريضة “من فضلك التزم الهدوء، هناك أشخاص ينامون خلال النهار”.

وفي 15 آب/أغسطس، استولى مقاتلو طالبان على العاصمة بعد هجوم خاطف بدأ في مايو/أيار، حين أطلقت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي عملية سحب القوات.

وفي الأيام العشرة قبل دخول كابول، كان عناصر طالبان قد سيطروا على سلسلة من المدن الأخرى من دون أن يواجهوا أية مقاومة حقيقية.

 “بوم، بوم..”

وفي أحد المواقع العسكرية الأفغانية بالمطار، طوّقت نقاط تفتيش تابعة لطالبان وهي عبارة عن مظلات وكراس معدنية، عشرات الطائرات والمركبات المتضررة وأخرى صالحة للعمل.

وترك الجنود الأفغان زيّهم العسكري على أرضية حظائر الطائرات في جوار مروحيّات مزّقها الرصاص والصواريخ، بينما وقف مقاتل من طالبان بجانب طائرة صغيرة من دون أبواب، وقال بصوت عال مبتسما وهو ينظر إلى النوافذ المحطّمة: “بوم، بوم، بوم”.

وتشهد المعدات والممتلكات المتروكة في مطار كابول على شدة الضغط الذي تعرّض له الجيش الأمريكي للخروج قبل الموعد النهائي، وسط محاولات من قبل الآلاف من المواطنين لمغادرة البلاد في أعقاب اقتحامهم للمطار.

وفي مستشفى مؤقت في المعسكر الأمريكي بجوار محطة إطفاء صغيرة، تم تعليق معدات الإسعافات الأولية على أكياس رمل على بعد أمتار قليلة من صالة ألعاب رياضية خارجية وملعب كرة طائرة وقاعة اجتماعات بها كراسي حمراء تشبه السينما.

وتصاعدت رائحة المطهّرات بقوّة من غرف المستشفى حيث لا تزال صناديق المعدّات الطبية مغلقة والأسرّة القابلة للطي المغطاة بملاءات رمادية مفتوحة.

وكُتب على أحد أكياس المعدات الطبية كلمة واحدة “صدمة”.

شاهد على الانسحاب

وقال أحد حرّاس الأمن الأفغان الذي شهد عملية الانسحاب من الجانب المدني من المطار: “كان يبدو استيلاء طالبان على السلطة بعيد المنال بعد كل هذه السنوات، لكن خروج الولايات المتحدة (بهذا الشكل) كان حقا لا يمكن تصوّره”.

وأضاف متحدّثا لوكالة “فرانس برس”: “نشروا الجنود على مدرج المطار وأغلقوا بواباته عندما دخلت طالبان إلى كابول… كان الجنود في وضعية الانبطاح وبنادقهم موجهة في كل مكان. هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها جنوداً أمريكيين في هذا الوضع”.

وفرضت طالبان سيطرتها على العاصمة في الوقت الذي كانت فيه القوات الأفغانية تنهار بسرعة، رغم مليارات الدولارات التي أُنفقت على الجيش الوطني والشرطة والقوات الخاصة والجوية.

وتقول الإدارة الأمريكية إن حوالي 100 من رعاياها بقوا في أفغانستان مع انسحاب آخر الجنود في 30 أغسطس/ آب، مشيرة إلى أن دبلوماسيين أمريكيين اتصلوا بهم، وقد غادر بعضهم بعد الانسحاب بفضل وعود طالبان بتسهيل خروجهم.

رابط الموضوع الأصلي
المصدر الأصلي : العين الإخبارية