دعم القبائل واختراق عمق الحوثي.. روشتة عسكرية لصمود مأرب


حذر مختصون وخبراء عسكريون يمنيون من استمرار المعادلة العسكرية في مأرب التي باتت بحاجة ملحة لقوة نوعية مساعدة تحقق اختراقا في عمق مليشيات الحوثي.

وأرجع الخبراء، في تصريحات منفصلة لـ”العين الإخبارية”، ذلك إلى فارق التسليح التي تتمتع به مليشيات الحوثي والمخزون البشري الكبير وتحكمها بأنظمة الاتصالات وامتلاكها ترسانة محدثة من الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار الإيرانية.

وأشاروا إلى أن مليشيات الحوثي تستهدف في هجومها الأخير جنوب مأرب اجتياح مديرية الجوبة بغرض قطع الإمداد على 5 مديريات جنوبا ثم التمدد نحو مدينة مأرب وحقول النفط في صافر.

وعمدت مليشيات الحوثي عبر أدواتها في شن حرب مفخخات، حيث استهدفت الأولى بعدن اغتيال محافظ عدن أحمد لملس ووزير الزراعة سالم السقطري وآخر بحضرموت أدى لمقتل 3 ضباط في تفجيرات، اعتبرها مراقبون أنها محاولة لجذب الأنظار بعيدا عن محافظة مأرب.

وتزامنت هذه التفجيرات مع ترويج المليشيات الانقلابية لمزاعم كاذبة تدعي وجود قيادات لتنظيم القاعدة الإرهابي في مديرية “الجوبة”، الهدف الاستراتيجي من العملية العسكرية التي تشنها المليشيات الحوثية منذ أسابيع جنوب مأرب.

جسر عبور

ألقت مليشيا الحوثي المدعومة إيرانيا كل ثقلها وكامل قدراتها على مأرب لما لها من أهمية اقتصادية وعسكرية وباعتبارها جسر عبور إلى حدود السعودية وعمان من الجهة الشرقية وتمهد للسيطرة على حضرموت وشبوة، طبقا لقائد لواء الحسم سابقا ورئيس تحالف قبائل اليمن الاتحادي العميد فيصل الشعوري.

وبالنسبة للقبائل والجيش اليمني، وفق الشعوري، فهم يستميتون على أطرافها باعتبار مأرب هي أرضهم ورمزيتهم وآخر قلاع جمهوريتهم ومتسع حريتهم وفضاء تنفسهم ونهاية موضع قدم لهم وهي الفيصل بين الجمهورية والملكية وبين الحرية والعبودية وبين الفرس والعرب والإيرانيين واليمنيين.

وقال في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، إن مأرب تواجه هجوما إيرانيا فارسيا طائفيا عنصريا غاشما تنفذه وتقوم به مليشيا الحوثي على مرأى ومسمع من العالم استهدف الأطفال والنساء والصغار والكبار والمدنيين على السواء دون أن يحرك المجتمع الدولي ساكنا.

وأضاف أن “المعارك تجري على مدار الساعة في دائرة مستديرة من كل الجهات فلا تسمع إلا دوي القذائف وانفجار الصواريخ وصوت البنادق وأزيز الطيران كأنها أهوال يوم القيامة”.

وأشاد الخبير العسكري ببطولات قبائل مأرب وتحديدا قبيلة “بني عبد” المحاصرة منذ أسابيع والتي مرغت أنف الحوثيون ورفضت كل الخيارات باستثناء خيار واحد النصر أو الشهادة.

ونبه الخبير العسكري إلى عدم تكافؤ موازين القوى والتسليح والإمكانية بين الشرعية ممثلة بالقبائل والجيش اليمني من جهة ومليشيا الحوثي وخلفها إيران من جهة أخرى.

التمدد عرضا وطولا

رغم تفوق مليشيا الحوثي بالتسليح والتدريب والمخزون البشري والتكتيك وتحكمها بالاتصالات والاقتصاد والتعبئة العقائدية والتحشيد للقبائل وتجنيد الأطفال وشراء الولاءات وامتلاك المسيرات والصواريخ الباليستية والتواطؤ الدولي إلا أن الشعب اليمني لن يستسلم ولن تخضع مأرب لجبروت الانقلاب، وفقا للعميد الشعوري.

وحذر الخبير اليمني من الخطر الذي يهدد “الجوبة” والجبهات الجنوبية، إذ أن سقوطها سوف تكون تداعياته كارثية، لافتا إلى أن المليشيات تستهدف التمدد عرضا وطولا وصولا إلى “صافر” و”الرويك” و”الفلج” ومنهما يتم خنق مأرب وإطباق الحصار عليها من كافة الجهات.

ودعا الشعوري التحالف العربي لاستشعار المسؤولية بالمنطقة والعمل على لملمة جبهات مأرب وتوحيد الكيانات السياسية والتشكيلات العسكرية مع بعضها داخل مكون الشرعية، فضلا عن عوامل الانهيار الاقتصادي المصاحب للعملية العسكرية.

ونبه إلى ضرورة استغلال الوقت كون القوات الحكومية باتت تفقد أوراق المحاورة والمناورة وأصبح تدارك الموقف ضرورة ملحة.

الدائرة تضيق

تعتبر مأرب هي الهدف الاستراتيجي للعملية العسكرية الحوثية المستمرة منذ نحو عامين وبدأت بعد إسقاط المليشيات جبهة “نهم” بصنعاء وصولا إلى عاصمة محافظة الجوف وعبرها إلى اليتمة وصحراء خب الشعف والنضود باتجاه شرقي مأرب. 

وبحسب الخبير العسكري الرائد وضاح العوبلي فإن مليشيات الحوثي واجهت مقاومة مستميتة عمودها الرئيسي “قبائل مأرب” ما كبح التقدم المتسارع للانقلابيين في جبهات “الكسارة” و”مدغل”و”محزام ماس” و”المشجح” و”الطلعة الحمراء” و”البلق” و”ذنه” بجبهة صرواح غربا.

وأضاف في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، أنه في جنوب مأرب نجحت قبائل مراد ببسالة منقطعة النظير ومثلها في العبدية التي سطرت صمودا أسطوريا منذ أكثر من عام في التصدي للهجوم الحوثي لكن الخطر لازال قائما.

وأوضح أن “مليشيا الحوثي لجأت مؤخرا للالتفاف بحثا عن ثغرات بهدف تجاوز الجبهات الجنوبية لمأرب وذلك عبر التوغل في حدود البيضاء وشبوة ومأرب وفرض الحصار على مديرية العبدية والتمركز جنوبي مديرية “الجوبة”.

وحذر العوبلي من استمرار المعارك بشكلها الجاري حيث تضيق الدائرة باستمرار ومعها تنحسر خيارات القائد العسكري؛ لأن مسرح قوات الدفاع حول مأرب أصبح في نطاق جغرافي يحيط به العدو من أغلب الاتجاهات وهو ما يجعل كل التحركات تحت دائرة الأنظار والنيران.

وحدد الخبير العسكري عدة خيارات لإنقاذ الموقف أهمها تجهيز قوة هجومية نوعية تحدث اختراقا نوعيا في عمق مليشيا الحوثي للإخلال بتوازن جبهاته وتدمير معنويات مسلحيه وأنصاره.

ولفت إلى أن بصمات إيران واضحة في معركة مأرب والتي قدمت للمليشيات خطة عسكرية مدروسة تعتمد على استثمار المناطق المهملة، ففي الهجوم الأخير حدث أن ركز الجيش اليمني قواته غربا لكن المليشيات اتجهت للتوغل جنوبا.

وبالنسبة لاستهداف الحوثيين منازل القيادات في مأرب، أشار العوبلي إلى أن الهدف هو خلخلة معنويات الحاضنة الشعبية وبث الرعب، والإيحاء لسكان مأرب بأن دخول المدينة وارد ولا بد منه ولا تراجع عنه، وهذا ما يريده مستشاروها العسكريون على الأقل. 

كما تشيع المليشيات في صفوف أنصارها بأن صنعاء التي كانت تُقصف وتضرب قبل أعوام أصبحت آمنة، بينما أصبحت موازين القوة لصالحهم، طبقا للعوبلي.

رابط الموضوع الأصلي
المصدر الأصلي : العين الإخبارية