فضائح “سرداب الإخوان”.. تراشق أجنحة التنظيم بتهم “الانقلاب والفساد”


لا يكاد يمر يوم منذ سقوط الإخوان في مصر إلا ويزداد تصدعها وانشقاقها حيث وصلت الخلافات حد الحرب العلنية بين أجنحة التنظيم في لندن وأنقرة

سرداب مظلم حرصت الجماعة الإخوانية التي عملت تحت الأرض، لأكثر من 80 عاما، على مواراته تحت مظلة شعارات المظلومية، وإشاعة تطبيق “مبدأ الولاء والبراء” الذي يحث على التماسك، وتغييب العقول البيضاء خلف مبدأ السمع والطاعة.

لكن تمر السنون، وإذ بتيارات الإخوان المتفرقة، تبدأ مسلسلا من كشف فضائح قياداتها، واتهام بعضهم بأنهم عرابو الفساد داخل الجماعة، بالتزامن مع احتدام الخلافات بين جبهة التنظيم في تركيا بقيادة الأمين العام السابق محمود حسين، مقابل الجبهة الأخرى بقيادة إبراهيم منير، نائب المرشد العام للإخوان والقائم بأعماله، المقيم في لندن.

وفي تطور لافت في أعقاب سحب مجموعة محمود حسين الثقة من إبراهيم منير وإعفائه من مهامه كنائب للمرشد العام، دخل ما يسمى بمجلس شورى القِطر والمكتب الإداري للإخوان بتركيا على الخط.

وأصدر الكيانان بيانا، ردا به على بيان سحب الثقة من إبراهيم منير، حيث أعلنا دعمهما وتأييدهما لمنير كمرشد عام ومتحدث وحيد للإخوان في مواجهة مجموعة محمود حسين.

وذكر البيان المشترك أن “مجلس شورى القطر والمكتب الإداري للإخوان بتركيا” يرفضان قرار إعفاء القائم بالأعمال، والهيئة الإدارية العليا، وإبطال كل قرارت الفترة الماضية، في سابقة انقلابية بغيضة وخبيثة لم تحدث في تاريخ الجماعة.

ووجه المجلس والمكتب الإداري انتقادات حادة لمجلس شورى الإخوان المقال بقولهم: “مجلس الشورى العام مؤسسة غير موجودة على أرض الواقع، وهذا بنص حديث محمود حسين في أكثر من مرة سئل فيها عن كيفية اجتماع مجلس شورى الجماعة فكان يقول نصا: ليس هناك مجلس شورى ولكن هناك أعضاء شورى، ولذا فكل ما يصدر باسم مجلس شورى الجماعة محض كذب وتزييف للحقائق”.

وأضافا في بيانهم: “نهيب بالصف عدم الالتفات لموقع الجماعة الحالي ومنصاتها الإعلامية “المختطفة” من قبل ثلة انقلابية، إلا بعد تسلمها والإشراف عليها من قبل القيادة الشرعية”.

وجاءت خطوة سحب الثقة من منير، بعد ساعات من إعلانه في بيان داخلي عن بطلان جميع قرارات “حسين ومجموعته الموقوفة” بحقه، مؤكدا أن “كل الذين ساهموا في تلك الإجراءات أخرجوا أنفسهم من الجماعة”.

واتهم منير عددا من القيادات التاريخية للتنظيم، في مقدمتهم أمينه العام السابق محمود حسين، بـ”الخروج على التنظيم والتمرد على قيادته الشرعية”.

ولم يكتف إبراهيم منير في وقت سابق بإيقاف 6 قيادات بل أحالهم للتحقيق، على خلفية “مخالفات إدارية وتنظيمية”.

سر الأزمة

تقول مصادر لـ”العين الإخبارية” إن موجة غضب ضربت صفوف الإخوان خلال الأشهر الأخيرة، وصلت أشدها في الأيام الماضية، إذ خلت مناصب أوكلها المرشد العام إبراهيم منير من “تولية الكفاءات، وعدم الإقصاء، وتمكين الشباب”، وجميعها عناصر ادعت القيادات تحقيقها في التشكيل الجديد لما يسمى بلجنة تربية القطر.

وأوضحت المصادر أن حالة الاستياء الإخوانية هذه دفعت بشباب الإخوان لشن هجوم على القيادات التي شملها التشكيل الجديد وهم الإخواني عبدالله عبدالقادر، وجمال أبو بدوي؛ من أبرز الوجوه الإخوانية في كندا، وعثمان عناني، محملين الأخير ويشغل منصب أمين شورى إخوان تركيا على وجه الخصوص مسؤولية تصدير الأزمة.

تطور ثانٍ أهم وهو بمثابة القشة التي دفعت بصراع الإخوان إلى مرجل ساخن -بحسب المصادر المطلعة على تفاصيل الأزمة- وهو إصرار المرشد العام على التحرك بشكل منفرد، حيث أصدر قرارا داخلي بوقف 6 من قيادات الجماعة وجميعهم من أعضاء “الشورى” بتهمة الدعوى لاجتماع كان يهدف لحلحلة الأزمة.

ودفعت هذه التطورات مجلس الشورى العام للإخوان المسلمين في اجتماعه أمس بإعفاء إبراهيم منير من مهامه كنائب للمرشد العام للإخوان وقائم بعمله، وكذلك إلعاء الهيئة المشكلة وإحالة ما بدأته من مشاريع إلى مؤسسات الجماعة التنفيذية والشورية المعنية.

تهم الفساد

ونقلت المصادر عن التيار الذي يرفض ولاية منير، وهو يرفع شعار “الشورى أو العزل” اجتماعه على أن قرارات إبراهيم منير خلال الفترة الماضية هي إقرار بحالة الانقسام داخل الإخوان في تركيا، لاسيما مع الاتهامات الأخلاقية والفساد المالي والإداري.

وأضافت المصادر أن الفترة الماضية شهدت دعوات متزايدة من شباب الإخوان، الرافضين لتولي منير منذ البداية، لسحب الثقة منه لانفراده بالإدارة ومساعيه لتعطيل كيان ما يعرف بمجلس الشورى حتى لا يقوم بمحاسبته.

في المقابل، تتهم جبهة منير معسكر حسين بالتورط في مخالفات مالية وإدارية في مكتب الجماعة، وتسجيلها لعقارات وممتلكات وأموال خاصة بالجماعة بأسمائهم وأسماء أبنائهم، فضلاً عن وجود اعتراضات كثيرة داخل الإخوان على أداء المجموعة وتوجهاتها.

ونقلت ذات المصادر عن أن جبهة منير، يحملون القيادات الـ6 الموقوفة، مسؤولية تصاعد الأزمة، بعد رفضهم تسليم إدارة المكتب لخلفائهم، 

وكانت لائحة القيادات الموقوفين شملت: الأمين العام السابق للجماعة وعضو مكتب الإرشاد محمود حسين، ومسؤول رابطة الإخوان المصريين بالخارج محمد عبدالوهاب، وعضو مجلس الشورى العام ومسؤول مكتب تركيا السابق همام علي يوسف، وعضو مجلس الشورى العام مدحت الحداد، وعضو مجلس الشورى العام ممدوح مبروك، وعضو مجلس الشورى العام رجب البنا.

وبخلاف تلك الأسماء، طالت اتهامات الفساد عشرات العناصر التابعة للقيادات الموقوفة من بينهم الإخواني عبدالله الكريوني، ومحمد جمال هلال، وصابر أبو الفتوح، وغيرهم، وفق المصادر.

انفجار داخلي

سامح اسماعيل الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية يرى أن “الصراع الحالى بين جناح الإخوان في تركيا، ومجموعة لندن، لا تعنى أن هناك اتساقا بين أجنحة الإخوان في تركيا، بل على العكس فالجماعة كلها باتت على مرجل ساخن”.

ومتطرقا لأبرز محطات ما بعد الأزمة، يضيف إسماعيل لـ”العين الإخبارية”: نحن أمام ثلاث مشاهد لافتة الأولى الطعون التي تقدم بها عدد من إخوان تركيا، ضد زملائهم، احتجاجا على نتائج انتخابات مكتب تركيا، التي جرت مؤخرا، والثانية الصراع بعد فشل محاولات عقد هدنة، تمهيدا لصلح مؤقت بين الفرقاء، تحت مظلة ما يسمى اتحاد القوى الوطنية بجهود أيمن نور، والأخير فشل مناورات الإخواني محمود الإبياري، الرجل الثاني في لندن، في التغطية على الانفجار الداخلي في التنظيم.

ووصل الانفجار الداخلي للإخوان أشده في أعقاب فصل القيادات الستة، برسالة مسربة منسوبة إلى مسؤول مكتب تركيا السابق همام يوسف، وجهها إلى إبراهيم منير، يطلعه فيها على تمسكه ومكتب تركيا القديم بمواقعهم، ورفض الانتخابات التي دعا لها القائم بأعمال المرشد لمكتب تركيا، وانتهت بطرد الحرس القديم بأكمله، كما هدده بتقسيم الجماعة.

ويرى الباحث المصري أن رسالة همام يوسف إلى إبراهيم منير، وما احتوته من انتقادات حادة للرجل الأول، تأتي كدلالة على مستقبل الجماعة، التي باتت على شفا انقسام حاد ومتسارع، في ظل عدم استجابة منير، لطلب همام، بعقد اجتماع عاجل لمجلس الشورى العام، لوضع حد للقرارات الانفرادية. 

ووفق الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية فإن “تصاعد الاتهامات بشكل غير مسبوق، أسقط ورقة التوت الأخيرة، بسقوط مبدأ الولاء والبراء، كأبرز مكونات بنية الجماعة، وقد ظهرت مفاهيم جديدة غريبة عن التنظيم، الذي لم يكن يعترف بالخلاف، بل ويعتبره فتنة وإثما كبيرا، خاصة وقد بلغت الاتهامات الخوض في الذمم المالية، ووصف جبهة محمود حسين بأهل السرداب”.

رابط الموضوع الأصلي
المصدر الأصلي : العين الإخبارية