مقابلة “نارية” للرئيس الجزائري.. مرتزقة ليبيا وخيبة الغنوشي وكذبة فرنسا


تصدرت عدة ملفات داخلية وخارجية مقابلة وصفتها وسائل إعلام محلية بـ”النارية” للرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، جاء على رأسها مرتزقة ليبيا والأوضاع في تونس والأزمة مع فرنسا.

وفي مقابلة تلفزيونية، اتهم تبون نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بـ”استغلال ملف التأشيرات في حملته الانتخابية”، واصفاً في السياق الرقم الذي أعلنته وزارة الداخلية الفرنسية الخاص بعدد الجزائريين المقيمين بطريقة شرعية (8 آلاف) بـ”كذبة القرن”.

الرئيس الجزائري أسهب أيضا في مقابلته الصحفية في الحديث عن الوضع الاقتصادي في بلاده، وكذا تطورات الأوضاع في المنطقة خصوصاً في مالي وتونس وليبيا.

“كذبة القرن”

وعن أزمة ملف التأشيرات، أكد الرئيس الجزائري أنها “قضية سيادية لكل الدول”، مشددا على ضرورة “أن تحترم باريس اتفاقيات إيفيان 1962 واتفاقيات 1968″، رافضا أن يتم شمل بلاده بقرار خفض التأشيرات.

واعتبر تصريحات وزير الداخلية الفرنسي بـ”الكاذبة” التي تحدث فيها عن وجود نحو 8 آلاف جزائري مهددون بالطرد مقيمين بطريقة غير شرعية والتي وصفها بـ”كذبة القرن”، وكشف تبون عن نحو 94 جزائرياً فقط قدمت فرنسا ملفاتها للجزائر.

واتهم تبون نظيره الفرنسي بـ”استغلال ورقة التأشيرات في حملته الانتخابية”، ووصف تبريرات باريس بـ”الكذبة الكبرى” وبأنها “قضية مدبرة”.

ونفى أي دور جزائري للنفوذ الروسي في مالي، ووصف علاقات بلاده ببماكاو بـ”الشقيقة وليست الوصاية”.

وأكد على أن ما تربط بلاده بفرنسا “مشاكل” متعلقة بجرائم ماضيها الاستعماري وتحدث عن إبادة قرى وملايين الضحايا وجرائم الحرب، وشدد على مطلب بلاده باعتذار فرنسا عن جرائمها.

كما رد على ماكرون قائلا: “التاريخ لا يمشي بالأهواء ولا بالظروف”، وتابع متحدياً باريس في كلامه: “من يمس الجزائر فلن يذهب بعيدا”.

وعن التواجد العسكري الفرنسي في مالي، نفى تبون أن يكون “قد سبب خلافاً مع الجزائر”، وأكد على أن “التدخل الفرنسي جاء بطلب من الحكومة المالية وهو شأن سيادي خاص بها”.

وعن إغلاق المجال الجوي عن الطيران العسكري الفرنسي، قال إنه “في العلاقات الدولية لا يوجد شيء مطلق”، وربط عودتها بـ”انفراج الأزمة مع باريس”.

وفند أي إمكانية للتدخل العسكري الجزائري في مالي، مشددا على أنها “فلسفة عسكرية والجزائر لا تملك لفيفا ولا مرتزقة، والتدخل يتطلب موافقة الدولة المعنية وبرلماننا، ولا يمكننا أن ندخل في أي مستنقع”.

وربط تمدد الإرهاب بمالي والساحل بزيادة الفقر في هذه المجتمعات الأفريقية، وطالب بمساعدة اقتصادات دول المنطقة، مؤكدا أن الحل في مالي هو إدماج شماله بجنوبه في جيشه واقتصاده، وأبدى رفض بلاده تقسيم دولة مالي.

العلاقات مع أمريكا

وكشف الرئيس الجزائري عن وجود تعاون مع “أفريكوم” والتي قال إنها “ليست مهمة استعمارية ولا تسلطية”، مؤكدا على زيادة التعاون العسكري مع واشنطن والتي اعتبرها دولة صديقة معترفة بدور الجزائر وهي “علاقات قديمة وليست عدوانية”.

وربط تعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة بـ”مقاربات الجزائر”، رافضا أن يكون أي تعاون عسكري مرتبطاً بـ”وجود قواعد أجنبية على أرض الجزائر أو المشاركة في أي عمليات عسكرية خارج حدود البلاد”.

وعن الأزمة مع المغرب، كشف الرئيس الجزائري عن رفض بلاده أي وساطة، واعتبر خطوة قطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط بـ”رد الفعل”.

كما كشف عن عدم اعتزام الجزائر تجديد عقد نقل الغاز عبر المغرب، لافتاً في السياق إلى أن نقل الغاز إلى إسبانيا سيكون عبر خط أنبوب من الجزائر إليها مباشرة، لكنه أبقى الاحتمال غامضاً عن مصير أنبوب الغاز الذي يمر عبر الأراضي المغربية والذي ينتهي عقده نهاية الشهر الحالي.

صعوبات بليبيا

وحول الأزمة الليبية، اتهم الرئيس الجزائري أطرافاً لم يسمها بـ”محاولة التشويش على الانتخابات العامة”، مطالبا الدول الكبرى بـ”التدخل بشفافية” لضمان إنجاح إجراء الانتخابات في موعدها المقرر نهاية العام الحالي.

وبشأن اعتراف المسؤولين الليبيين بالصعوبات التي تواجهها الانتخابات الليبية، اعتبر أنه “ليس من الإجباري إجرائها في يوم واحد”، مؤكدا أهمية “التنسيق بين دول الجوار” لإنجاحها.

وجدد مطالب الجزائر لخروج المرتزقة من الأراضي الليبية قائلا “إن كل المشاركين في مؤتمر برلين طالبوا بذلك”، لكنه “بقي حبرا على ورق”.

خيبة الغنوشي

وعن تونس، أكد على أنه “من يمسها فهو يمس الجزائر” وتدخل بلادنا في شؤونها “مسألة محرمة”، مؤكدا على أن “قرارات الرئيس التونسي، قيس سعيد، دستورية” وأثنى على كفاءته.

تبون كشف أيضا عن زيارة كانت مبرمجة لرئيس مجلس النواب التونسي الإخواني راشد الغنوشي، لكنه ألمح في المقابل إلى “إلغائها” وأكد على ذلك بـ”رفض الجزائر التدخل في شؤون تونس أو الوساطة بين رئيسها والغنوشي”.

خطوات اقتصادية

وعن الوضع الاقتصادي في بلاده، أشار الرئيس الجزائري إلى أن ارتفاع الأسعار ظاهرة دولية بما فيها أوروبا لأنها من تبعات الجائحة.

وأضاف: “الطلب ازداد مقابل تراجع الإنتاج، حاولنا أن تتلقى الخزينة العمومية صدمة ارتفاع الأسعار دولياً وليس المواطن، واتخذنا جملة من القرارات من بينها إلغاء الضريبة على دخل نحو 3 ملايين جزائري”.

واعتبر أن العدو الحقيقي للاقتصاد هو المضاربة والمضارب الذين وصفهم بـ”الطفيليين”، وأعطى أمثلة بمواد استهلاكية مصنوعة من مواد مدعمة من الدولة، واتهم أطرافاً لم يسمها بالوقوف وراء ارتفاع أسعارها، مركزا على الإنتاج المحلي الذي قال إن أسعاره ارتفعت.

وأعلن عن قانون سيعرض الأحد المقبل تصل عقوبته 30 عاما إلى المؤبد ضد المضاربين في الأسعار، وتعهد بإجراءات أخرى العام المقبل، من خلال تخفيف الضرائب على الموظفين ورفع الأجور بصفة منظمة تتقبلها ميزانية الدولة.

تبون ذهب أبعد من ذلك عندما هدد المضاربين بـ”الإعدام” في حال لم تكف عقوبة 30 سنة سجناً، وتوعدهم بـ”أن يدفعوا الثمن غالياً”.

وانتقد صندوق النقد الدولي بالقول “دوخنا وداخ”، واتهمه بمحاولة “تسطير الجزائر نحو الاستدانة” التي قال إنها “انتحار اقتصادي”.

لكنه أثنى على اعتراف صندوق النقد الدولي بـ”ذهوله من صمود الاقتصاد الدولي” وتوقع نسبة نمو تقارب 4 % العام المقبل، وكشف عن مراجعة تامة بصفة هيكلية لاقتصاد البلاد خاصة الاستيراد والمديونية، وأعلن عن تخفيض فاتورة الواردات بنحو 30 مليار دولار.

ونوه إلى أن الجزائر بلد فلاحي وأن كل المنتجات باتت متوفرة باستثناء ندرة القمح، وكشف عن أن سوق الفلاحة بها نحو 26 مليار دولار، معتبرا في السياق أن الاستيراد “قتل الإنتاج الوطني”.

كما شبّه الاقتصاد الجزائري بالاقتصاد الألماني بعد الحرب العالمية الثانية، وكشف عن ضرورة تقارب بين رجال الأعمال الجزائريين والإيطاليين، لافتا إلى أن الاقتصاد الإيطالي قريب من الجزائري، ولا يشبه الفرنسي.

واستبعد الرئيس الجزائري إمكانية إصدار قرار بإلزامية اللقاح ضد فيروس كورونا، واعتبر أن الشائعات وراء عزوف كثير من الجزائريين عن التطعيم.

تعداد السكان المستهدفين ما يقارب 25 إلى 30 مليونا، ولحد الآن ما يقارب 11 مليونا تلقحوا جرعات لقاح كورونا.

وربط تعرض الجزائر لموجة رابعة من فيروس كورونا باستمرار عزوف الجزائريين عن التطعيم، واستبعد في المقابل عودة الإغلاق العام.

رابط الموضوع الأصلي
المصدر الأصلي : العين الإخبارية